الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
247
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
[ 76 ] - بَلى عليهم فيهم سبيل مَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ وَاتَّقى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ استئناف مقرر لما نابته « بلى » ، والضمير في : « بعهده » للّه ، أو : ل « من » وعموم المتقين . ناب العائد « 1 » من الجزاء إلى « من » وأفاد اعتناء بالتقوى ، وهو يعم أداء الواجبات وترك المحرمات . [ 77 ] - إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ : يستبدلون بِعَهْدِ اللَّهِ : بما عاهدوه عليه من الإيمان لمحمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وَأَيْمانِهِمْ وبما حلفوا به من قولهم : واللّه لنؤمننّ به ولننصرنّه « 2 » ثَمَناً قَلِيلًا عرض الدنيا أُولئِكَ لا خَلاقَ لا نصيب لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ بما يسرّهم ، أو بشيء أصلا ، وإنما تحاسبهم الملائكة . أو : كناية عن سخطه عليهم مثل : وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إذ من سخط على غيره واستهان به أعرض عنه وعن تكليمه وَلا يُزَكِّيهِمْ : ولا يثني عليهم وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ على فعلهم . نزلت في أحبار كتموا أمر محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وحرّفوا التوراة للرّشوة ، أو : في رجل حلف كاذبا في تنفيق سلعته . « 3 » [ 78 ] - وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً « كعب » و « مالك » و « حيي » وغيرهم يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتابِ يفتلونها بتلاوته عن الصحيح إلى المحرّف لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتابِ وَما هُوَ مِنَ الْكِتابِ الضمير للمحرّف الدال عليه « يلوون » وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَما هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تأكيد لقوله : « وما هو من الكتاب » ، وتشنيع عليهم بالكذب ، لإدّعائهم ذلك تصريحا لا تعريضا وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ تأكيد وتسجيل بتعمد الكذب على اللّه . [ 79 ] - ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ
--> ( 1 ) الظاهر أن العبارة سقط ، والصحيح - كما في تفسير البيضاوي 2 : 26 - ناب مناب العائد . ( 2 ) اقتباس من قوله تعالى : ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ . ( 3 ) نقل الطبرسي في تفسير مجمع البيان 1 : 463 الأول عن عكرمة والثاني عن مجاهد والشعبي .